لم يأتِ التصلّب اللويحي إلى حياتي مصادفة، بل في مرحلة كنت أتهيأ فيها للدخول إلى الجامعة، محمّلة بالأحلام، ومثقَلة بالأسئلة. لم يكن خوفي من الألم بقدر خوفي من الفكرة التي لاحقتني بصمت:
هل يمكن أن يكون هذا المرض سببًا لإعاقة؟
كان القلق من المستقبل أثقل من أي عرض جسدي.
في تلك الفترة، عشت حالة من الترقّب الصامت. لم أخف المرض بحد ذاته، بل خفت الغموض، وقلة اليقين، والمساحة التي يتركك فيها الخوف وحيدًا مع خيالك. واليوم، حين أستعيد تلك المرحلة، أدرك كم كنت أقوى مما ظننت
مع الوقت، اكتشفت أن التصلّب اللويحي لم يُغلق الأبواب كما تخيّلت، بل فتح لي نوافذ لم أكن أراها. دفعني للتأمل، وللإنصات لنفسي، بدل المقاومة. ومن واقع تجربتي اليوم كأخصائية نفسية، أدركت أن
(الخوف حين يُفهم ويُحتوى، يفقد جزءًا كبيرًا من تأثيره على الجسد)
لم يكن علم النفس خياري الأول، لكن الله قادني إليه في الوقت الذي كنت أحتاج فيه أن أفهم نفسي. ومع الدراسة، تغيّرت علاقتي بذاتي وبالمرض، وتعلّمت أن أقدّم لنفسي الطمأنينة التي كنت أبحث عنها. لم يعد المرض خصمًا، بل جزءًا من رحلة تعلّم
ولا أنسى لحظة كنت فيها على متن الطائرة متجهة لتلقي العلاج. أنظر من النافذة وأشعر بامتنان عميق: رحلة ميسّرة، علاج متكامل، وعودة آمنة… فضلٌ من الله، ثم وطن لم يتركني وحدي في رحلة المرض، بل منحني بعد الله طمأنينة
إلى جانبي، كان هناك دعمٌ صامت لكنه عميق
والدتي، بخوفها المحب، وخالي، بحضوره الثابت وكلماته المطمئنة، وأهلي جميعًا… لم يجعلوني أشعر أنني ضعيفة، بل أشعروني أنني آمنة. كانوا يحيطونني بالثقة أكثر من الشفقة، وبالدعم أكثر من الأسئلة، وهذا وحده كان كافيًا لأن أقف بثبات في أصعب اللحظات.
ومع ازدياد الوعي، لم أُعامَل كحالة، بل كإنسانة تمر بتجربة وكان لجمعية عزم دور جميل في هذا الاحتواء، وفي ترسيخ فكرة أن التعايش ممكن حين تتوفر المعرفة والدعم
اليوم، أتحدث عن تجربتي بهدوء وفخر. لم يعد التصلّب اللويحي مصدر خوف، بل مصدر وعي، وأؤمن أن العناية بالصحة النفسية جزء أساسي من العلاج، وأن الطمأنينة حين تُمنح للنفس، ينعكس أثرها على الجسد