أنا عبير، امرأة سعودية معيلة لأسرة من ذوي الدخل المحدود، بدأت رحلتي مع الحياة محمّلة بالمسؤوليات والتحديات منذ وقت مبكر. كنت ولا أزال أؤمن أن الكرامة في السعي، وأن العطاء لا يُقاس بوفرة المال بل بقوة الإرادة والصبر.
ابتلاني الله بمرض مناعي يُعرف باسم التصلّب اللويحي، المتعدد وهو مرض غيّر الكثير من تفاصيل حياتي اليومية، وفرض عليّ واقعًا صحيًا ونفسيًا صعبًا. وإلى جانب إصابتي بمرض التصلّب اللويحي، شاء الله أن أُبتلى أيضًا بمرض القلب وبارتفاع ضغط الدم، لذا لم يكن الطريق سهلًا، فقد واجهت الألم، والإرهاق، والخوف من المستقبل، لكنني اخترت أن أحتسب وأصبر، وأن أجعل من هذا الابتلاء بابًا للقرب من الله لا سببًا للاستسلام.
ومع الصبر والدعاء، أذن الله أن يصل صوتي، وأن تُفتح أمامي أبواب لم تكن في الحسبان. ففي خضم التحديات، تعرّفت على جمعية عزم، تلك الجمعية التي جسّدت اسمها واقعًا، فكانت عونًا بعد الله، وسندًا حقيقيًا أعاد لي الثقة بنفسي، وأيقظ داخلي العزيمة التي كادت أن تُنهكها الظروف.
من خلال برامج جمعية عزم التأهيلية والتمكينية، أُتيحت لي فرصة ثمينة للتعلّم، والتطوير، والعمل المنتج. لم يكن الدعم ماديًا فقط، بل كان معنويًا وإنسانيًا، أعاد لي الشعور بالقيمة والقدرة، ومنحني الأدوات التي أحتاجها لأقف من جديد على قدمي بثبات.
وبفضل الله أولًا، ثم بدعم جمعية عزم، أصبحت اليوم صاحبة أُسرٍ منتجة، أعمل على تمكين نفسي وأسرتي، وأسهم في دعم أسر أخرى، واضعةً نصب عيني هدف الاستدامة والاستمرار، لا الاكتفاء بالنجاح المؤقت. أسعى إلى تطوير مشروعي، وتوسيع أثره، وتحويل تجربتي الشخصية إلى رسالة أمل لكل من يمر بظروف مشابهة.
قصتي ليست قصة مرض، بل قصة صبر، وليست قصة عجز، بل قصة تمكين. هي شهادة على أن الإيمان، حين يقترن بالدعم الصحيح، قادر على تحويل المحن إلى منح، والضعف إلى قوة، والاحتياج إلى إنتاج وعطاء.
لكل من يمر من قصتي، لا تنسوا الدعاء لي في ظهر الغيب، فقد يكون صوتكم أقرب مني إلى الله.