Search this site
Embedded Files
Skip to main content
Skip to navigation
أثر يُلهم
أثر يُلهم
اكتشف القصص
شاركنا قصتك
أثر يُلهم
أثر يُلهم
اكتشف القصص
شاركنا قصتك
More
أثر يُلهم
اكتشف القصص
شاركنا قصتك
حين جعلني الله صوتًا لمن لا صوت له
لم تكن إصابتي بمرضٍ مناعي مجرد حدثٍ عابر في حياتي،
بل كانت نقطة تحوّل غيّرت مساري، وأعادت تشكيل روحي قبل أي شيء آخر.
في البداية، جاء التشخيص محمّلًا بالخوف،
أسئلة كثيرة، قلق من المجهول، ومحاولات لفهم ما الذي ينتظرني بعد الآن.
لكن مع مرور الوقت، بدأت أرى الصورة بشكل مختلف.
أدركت أن الله لا يختار لنا الطرق الأسهل،
بل الطرق التي تُنضجنا، وتقرّبنا منه،
وتقودنا إلى أماكن لم نكن لنصلها لولا الألم.
هذا المرض لم يكن نهاية،
بل كان بداية جديدة.
فتح لي أبوابًا لم أكن أراها،
وأرشدني إلى حلمٍ كان يسكن قلبي منذ زمن:
أن أكون أخصائية اجتماعية،
حاضرة للناس، قريبة من وجعهم،
قادرة على الفهم قبل الحكم،
والاحتواء قبل النصيحة.
بفضل الله، لم يُنقصني المرض،
بل زادني.
زادني وعيًا، وصبرًا، ورحمة،
وجعلني أرى الإنسان بعمق لا يراه من لم يذق الألم.
أصبحت اليوم صوتًا مسموعًا لكل ضعيف،
وسندًا لكل من أنهكه المرض أو الحياة،
وأدركت أن الله قوّاني دون أن أشعر،
وكأن هذه الإصابة لم تكن إلا وسيلة
ليضعني في هذا المكان…
حيث أكون نافعة، وحيث تكون قصتي سببًا في طمأنينة غيري.
أؤمن يقينًا الآن
أن الله لم يُصبني عبثًا،
ولم يضعني في هذه التجربة صدفة.
لقد اختارني لأكون هنا،
لأفهم من يتألم بصمت،
ولأُثبت أن الضعف قد يكون أعظم أبواب القوة.
ذات يوم، قالت لي صديقة عبارة لا تزال تسكن قلبي حتى الآن،
قالت:
«عندما أقرأ قوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا،
أراكِ بين السطور.»
في تلك اللحظة، شعرت أن رحلتي كلّها أصبحت مفهومة،
وأن تعبي، وألمي، وصبري
لم تكن إلا إعدادًا لرسالة أكبر.
اليوم أستطيع أن أقول بثقة وامتنان:
أنا لم أُهزم بالمرض،
بل نضجت به.
لم يكسرني، بل أعاد بنائي.
غيّر نظرتي للحياة،
فأصبحت أقدّر اللحظات الصغيرة،
وأبحث عن العمق لا السرعة،
وعن السلام الداخلي قبل أي إنجاز.
ولو عادت الأقدار،
ولو خُيّرت من جديد،
أقسم بالله أنني سأختار هذه الرحلة كما هي،
وسأختار أن أُصاب،
لأنني أصبحت بها إنسانة أقرب لله،
وأصدق مع نفسي،
وأقدر على أن أكون نورًا — ولو بسيطًا — في حياة الآخرين.
هذه قصتي مع المرض المناعي،
ليست قصة وجع فقط،
بل قصة رسالة،
وقصة إنسانة تعلّمت أن من رحم الألم
قد يولد أعظم العطاء .
عالية بنت نايف القنون
Google Sites
Report abuse
Page details
Page updated
Google Sites
Report abuse